محمد بن عبد الله الخرشي
29
شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل )
فِي ظَنِّ الْمُتَعَاقِدَيْنِ حَالَ الْعَقْدِ وَأَنْ يَكْشِفَ الْغَيْبَ عَنْ الِاسْتِوَاءِ فَإِنْ عَلِمَا أَوْ أَحَدُهُمَا عَدَمَ الِاسْتِوَاءِ حَالَ الْعَقْدِ لَمْ يَجُزْ وَإِنْ كَشَفَ الْغَيْبَ عَنْ عَدَمِ الِاسْتِوَاءِ فَإِنْ كَانَ فِي الْأَرْضِ عُلْوَةٌ فَالْخِيَارُ لِلْمُشْتَرِي وَإِنْ كَانَ فِيهَا حُفْرَةٌ فَالْخِيَارُ لِلْبَائِعِ فَهُوَ شَرْطٌ فِي الْجَوَازِ فَإِنْ انْتَفَى لَا يَجُوزُ الْبَيْعُ ، وَيُخَيَّرُ مَنْ عَلَيْهِ الضَّرَرُ مِنْهُمَا . وَأَمَّا مَا قَبْلَهُ مِنْ الشُّرُوطِ فَهُوَ فِي الْجَوَازِ وَالصِّحَّةِ فَإِنْ قِيلَ الِاسْتِوَاءُ شَرْطٌ فِي الْحَزْرِ لَا فِي الْمَبِيعِ جُزَافًا قُلْنَا شَرْطُ الشَّرْطِ شَرْطٌ وَمِنْهَا أَنْ يُعَدَّ بِمَشَقَّةٍ فَإِنْ انْتَفَتْ الْمَشَقَّةُ عُدَّ وَلَا يُبَاعُ جُزَافًا ، وَأَمَّا مَا يُكَالُ وَيُوزَنُ فَيَجُوزُ بَيْعُهُمَا جُزَافًا وَلَوْ لَمْ يَكُنْ فِي الْكَيْلِ أَوْ الْوَزْنِ مَشَقَّةٌ ؛ لِأَنَّ الْكَيْلَ وَالْوَزْنَ مَظِنَّةُ الْمَشَقَّةِ وَبِعِبَارَةٍ ؛ لِأَنَّ الْعَدَّ مُتَيَسِّرٌ لِكُلِّ أَحَدٍ بِخِلَافِ الْكَيْلِ وَالْوَزْنِ الشَّرْعِيَّيْنِ وَمِنْهَا أَنْ لَا تُقْصَدَ أَفْرَادُ الشَّيْءِ الْجُزَافِ كَالْجَوْزِ وَصِغَارِ السَّمَكِ فَإِنْ قُصِدَتْ الْأَفْرَادُ كَالثِّيَابِ وَالْعَبِيدِ فَلَا يَجُوزُ بَيْعُهُ جُزَافًا إلَّا أَنْ يَقِلَّ ثَمَنُ أَفْرَادِ الشَّيْءِ الْجُزَافِ فَالضَّمِيرُ رَاجِعٌ لِلْفَرْدِ الْمَفْهُومِ مِنْ أَفْرَادِهِ ، وَإِلَّا كَانَ الْوَاجِبُ ثَمَنَهَا . وَبِعِبَارَةٍ الِاسْتِثْنَاءُ رَاجِعٌ لِمَا يَلِيهِ أَيْ أَنَّ مَا تُقْصَدُ أَفْرَادُهُ لَا يُبَاعُ جُزَافًا وَلَا بُدَّ مِنْ عَدِّهِ كَالثِّيَابِ وَالْعَبِيدِ إلَّا أَنْ يَقِلَّ ثَمَنُ مَا تُقْصَدُ أَفْرَادُهُ كَالْبِطِّيخِ وَالْأُتْرُجِّ وَالرُّمَّانِ وَالْقِثَّاءِ وَالْمَوْزِ فَلَا يَضُرُّ فِيهِ قَصْدُ الْإِفْرَادِ ، وَيَجُوزُ بَيْعُهُ جُزَافًا وَبِعِبَارَةٍ بِأَنْ يَكُونَ التَّفَاوُتُ بَيْنَ الْأَفْرَادِ يَسِيرًا وَإِنْ كَانَتْ جُمْلَةُ الثَّمَنِ كَثِيرًا وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْقِلَّةَ بِالْعُرْفِ عِنْدَ مُعْتَادِي ذَلِكَ ثُمَّ صَرَّحَ بِمَفْهُومِ الشَّرْطِ لِمَا فِيهِ مِنْ التَّشَعُّبِ فَقَالَ ( ص ) لَا غَيْرِ مَرْئِيٍّ وَإِنْ مِلْءَ ظَرْفٍ وَلَوْ ثَانِيًا بَعْدَ تَفْرِيغِهِ ( ش ) غَيْرِ بِالْجَرِّ عَطْفٌ عَلَى مَحَلِّ إنْ رُئِيَ ؛ لِأَنَّ مَحَلَّهُ جَرٌّ ؛ لِأَنَّهُ صِفَةٌ لِجُزَافٍ ؛ لِأَنَّهُ فِي مَعْنَى مَرْئِيٍّ لَا غَيْرِ حَاضِرٍ فَلَا يَصِحُّ بَيْعُهُ جُزَافًا . وَظَاهِرُهُ وَلَوْ وَقَعَ عَلَى الْخِيَارِ وَلَعَلَّهُ كَذَلِكَ لِلْخُرُوجِ عَنْ الرُّخْصَةِ وَلِأَجْلِ اشْتِرَاطِ الرُّؤْيَةِ لَا يَجُوزُ اشْتِرَاءُ مِلْءِ الظَّرْفِ الْفَارِغِ عَلَى أَنْ يَمْلَأَهُ أَوْ مَلَأَهُ ثَانِيًا بَعْدَ أَنْ اشْتَرَاهُ أَوَّلًا وَفَرَّغَهُ ، وَذَلِكَ بِأَنْ يَكُونَ مَمْلُوءًا فَيَشْتَرِيَ مَا فِيهِ مَعَ مِلْئِهِ ثَانِيًا بَعْدَ تَفْرِيغِ مَا فِيهِ بِدِينَارٍ أَوْ كُلُّ وَاحِدٍ بِدِينَارٍ ؛ لِأَنَّ الثَّانِيَ غَيْرُ مَرْئِيٍّ بِخِلَافِ مَا لَوْ وَجَدَهُ